أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

256

قهوة الإنشاء

( 66 ) [ توقيع ليحيى ابن العطار بتوقيع الدرج الشريف ( 4 ذي القعدة 821 ه ) : ] ومما أنشأته « 1 » توقيع سيدي يحيى ابن العطّار « 2 » بتوقيع الدرج الشريف في رابع ذي القعدة الحرام « 3 » سنة إحدى وعشرين وثماني مائة : الحمد للّه الذي يحيى من أدار سلاف ذكره وأنشأ ، ووقع ترسّل صفاته فاستغنى بضياء حسّه عن صبح الأعشى . وأرانا زهر منثور لو أدركه زهير ودّ أن يكون له بحدائقه ممشا . نحمده حمدا يحلو في سطور الطروس توقيعه ، ويطرب على فنن الأوراق تسجيعه ، ويهتزّ عود اليراع إذا ظهر فيه ترجيعه . ونشكره شكرا تنتظم بلاغته في توقيع كل درج ، وتمزج به أراضي الطروس فتصير ألسن الأقلام في هرج ومرج . ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة يحيى قائلها بإخلاصه ، وما تبرّك بها منشئ إلا تأنست أرآم المعاني النافرة بلطف « 4 » اقتناصه . ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي ما ذكرت بلاغة نظم ونثر إلا كانا من بيته وحديثه ، ولا دار كأس فصاحة تقادم عصرها إلا نسب لقديم « 5 » هذا البيت وحديثه ، صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه الذين أعجزوا فصحاء العرب بمعجزات ترسّله ، ولا نظم لأعدائه بيت إلا نثروه بعد ما سجّع صليل سيوفهم في مجمله ومفصّله ، وسلّم تسليما كثيرا . وبعد ، فديوان الإنشاء الشريف كانت ألسن أقلامه قد اعتراها الخرس ، ولم يتردّد في صدور طروسها من أفواه محابرها نفس ، وانتثرت أوراق المنثور بعد ذبول زهره ، وقرع بإصبعه سن الندم بعد ما ودّت النثرة أن تنتظم في سلك نثره . وضاعت رائحته من غير تورية فلم يشمها كاتب ، وتبلّد عرفه وكان من الذكاء على جانب ، واشتعل رأس

--> ( 1 ) ومما أنشأته : طا ، طب ، ق : ومن إنشائه فسح اللّه في أجله ؛ ها : ومن إنشائه غفر اللّه عنه ؛ قا : ومن إنشائه . ( 2 ) وهو شرف الدين يحبى بن أحمد بن عمر بن يوسف بن عبد الرحمن التنوخي الحموي الكركي الشافعي المعروف بابن العطار ( « الضوء اللامع » للسخاوي ج 10 ص 217 - 221 رقم الترجمة 944 ) ؛ Wiet , LeS BiograPhieS , 395 , No 2625 . ( 3 ) الحرام : ساقط من طا ، طب ، ق . ( 4 ) بلطف : قا : بحسن . ( 5 ) لقديم : ها : لتقديم .